محمد جمال الدين القاسمي

6

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

أجابوا عنه رسلهم كما قال : وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [ القصص : 65 ] ، وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ أي : عما أجيبوا به ، كما قال سبحانه : يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ [ المائدة : 109 ] . والمراد بالسؤال توبيخ الكفرة وتقريعهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 7 ] فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ أي : على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم بِعِلْمٍ أي : عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة وَما كُنَّا غائِبِينَ أي : عنهم وعما وجد منهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 8 ] وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ أي : وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها ، يوم يسأل اللّه الأمم ورسلهم ، العدل . فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ أي : حسناته في الميزان فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي : الناجون من السخط والعذاب . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 9 ] وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ أي : حسناته في الميزان فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بالعقوبة بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ أي : يكفرون . تنبيهات : الأول : قال السيوطي في ( الإكليل ) : في هذه الآية ذكر الميزان ، ويجب الإيمان به . انتهى . وقال الإمام الغزالي في ( المضنون ) : تعلّق النفس بالبدن كالحجاب لها عن حقائق الأمور . وبالموت ينكشف الغطاء ، كما قال تعالى : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ [ ق : 22 ] ، ومما يكشف له تأثير أعماله مما يقربه إلى اللّه تعالى ويبعده ، وهي مقادير تلك الآثار ، وإن بعضها أشد تأثيرا من البعض ، ولا يمتنع في قدرة اللّه تعالى أن يجري سببا يعرف الخلق في لحظة واحدة مقادير الأعمال ، بالإضافة إلى تأثيراتها في التقريب والإبعاد . فحدّ الميزان ما يتميز به الزيادة من النقصان ، ومثاله في العالم